اسماعيل بن محمد القونوي
141
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بذكر على مكان من « 1 » على هذه الدقيقة وقوله للدلالة على أن اكتيالهم مالهم على الناس لا يقتضي أن يكون معنى الاستيفاء أخذ مالهم عليهم من غير نقص وضرر عليهم حتى يعترض عليه بذلك قوله أو اكتيال يتحامل فيه الخ قرينة على أن مره الاستيفاء مع النقص والضرر وعدم تعرضه أولا لأن غرضه تصحيح تعدية اكتالوا بعن بدون نظر إلى اشتمال النقص والضرر أو راد به ما ذكرناه أولا من أن هذا ذكر لتمهيد « 2 » قوله : وَإِذا كالُوهُمْ [ المطففين : 3 ] الآية لا للذم بذلك إذ التطفيف مع الاستيفاء حين الأخذ أقبح وأشنع بدون ذلك وله نظائر كثيرة وبقوله أو اكتيال يتحامل الخ أشار إلى الاحتمال الثاني والمعترض وهو صاحب الإرشاد كان بعيدا عن نهج السداد . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 3 ] وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) قوله : ( أي وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ) أشار به إلى أن هم مفعول كالوا راجع إلى الناس وتنبيه على الحذف والايصال في الموضعين وهذا في العطاء وما مر في الأخذ ولذا اختير هناك صيغة الافتعال للمطاوعة وهنا صيغة المتعدي من الثلاثي ولم يذكر الاتزان فيما مر وذكر الوزن هنا لأن المراد هنا تعداد المثالب وهو يناسب التصريح يذكر ما يذم به وأما الأول فليس بنص في الذم على احتمال وأن سبب النزول في الكيل كما مر في الدرس السابق ولذا قدم وذكر الوزن في الثاني إذ التطفيف حين الاعطاء أكثر وأشهر ولما كان الوزن مساويا للكيل فيما بين الناس اكتفى عن الاتزان بالاكتيال ولم يعكس لما مر . قوله : ( فحذف الجار وأوصل الفعل كقوله : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر بمعنى جنيت لك ) ومحل الاستشهاد جنيتك ولذا قال بمعنى جنيت لك أكمؤا جمع كماة وهي شحمة الأرض نبت مشهور من المأكولات ومعنى جنيت أخذت من محل نبته لك أي لأجلك لأن ما جنيته أجوده ولذا قال نهيتك الخ لأن الأوبر أردأ اكموأ والعساقل قوله : أي إذا اكتالوا للناس يريد أن في كالُوهُمْ [ المطففين : 3 ] وفي أَوْ وَزَنُوهُمْ [ المطففين : 3 ] حذفا وايصالا فإن التقدير كالوا لهم أو زونوا لهم . قوله : كقوله : ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا آخره ولقد نهيتك عن بنات الأوبر الاكماء جمع كماءة وفي المجمل العساقل ضرب من الكماءة الواحد عسقول ونبات الأوبر كماءة صغار على لون التراب ردي قيل يضرب المثل بها فيقال إن بنى فلان نبات أو بر وتظن أن فيهم خيرا ولا خير فيهم .
--> ( 1 ) وفيه إشارة إلى أن الأصل تعديته بعن وبمن وتعديته بعلى لما ذكر ولم يرض بتعاقب من وعلى كما نقل عن الفراء أي الكيل يعدى بمن وعلى فعلى هذا تعديته بعلى على أصله وما ذكر من النكتة المذكورة فلا اختياره على من . ( 2 ) ولذا قدم على قوله : وَإِذا كالُوهُمْ الخ . .